أبي الفرج الأصفهاني
305
الأغاني
/ فطلقها روح ، وقال : سلط اللَّه عليك بعلا يشرب الخمر ويقيئها في حجرك . فتزوّجت بعده الفيض بن أبي عقيل الثقفي ، وكان يسكر ويقيء في حجرها . فكانت تقول : أجيبت فيّ دعوة روح . وقالت في الفيض : سمّيت فيضا وما شيء تفيض به إلا بسلحك بين الباب والدار [ 1 ] فتلك دعوة روح الخير أعرفها سقى الإله صداه الأوطف الساري [ 2 ] وقالت فيه : وهل أنا إلا مهرة عربية سليلة أفراس تجلَّلها بغل [ 3 ] فإن نتجت مهرا كريما فبالحري وإن كان إقراف فما أنجب الفحل [ 4 ] هكذا روى خالد بن كلثوم هذين البيتين لها ، وغيره يرويهما لمالك بن أسماء لما تزوّج الحجاج أخته هندا . وهي القائلة لما تزوّج الحجاج أختها أم أبان : قد كنت أرجو بعض ما يرجو الراج أن تنكحيه ملكا أو ذا تاج إذا تذكرت نكاح الحجاج تضرّم القلب بحزن وهّاج وفاضت العين بماء ثجّاج لو كان نعمان قتيل الأعلاج مستوي الشخص صحيح الأوداج ما نلت ما تلت بختل الدّراج [ 5 ] فأخرجها الحجاج من العراق ، وردها إلى الشأم . صوت نفرت قلوصي من حجارة حرّة بنيت على طلق اليدين وهوب لا تنفري يا ناق منه فإنه شرّيب خمر مسعر لحروب لا يبعدنّ ربيعة بن مكدّم وسقى الغوادي قبره بذنوب لولا السّفار وبعد خرق مهمه لتركتها تحبو على العرقوب [ 6 ]
--> [ 1 ] بسلحك : كذا في الأصول . وفي « الديوان » ( ص 39 ) : بجعرك . [ 2 ] البيت عن ف و « الديوان » . والصدى : عظام الموتى تصير هامة فتطير كزعم الجاهلية ( عن « تاج العروس » ) . والأوطف : السحاب المسترخي الجوانب لكثرة مائه . [ 3 ] روى ابن قتيبة في « أدب الكتاب » الشطر الأول : « وهل هند إلا مهرة عربية » ونسب الشعر إلى هند بنت النعمان بن بشير ، أخت حميدة . وأنكر بعضهم لفظ « بغل » بالباء ، وقالوا : هي تصحيف ، والصواب نغل بالنون ، بوزن سهم وكنف ، وهو الخسيس من الناس والدواب ، أو الفاسد النسب ( انظر « التاج » في نغل ) . [ 4 ] إقراف : كذا في ف . وفي الأصول : إقرافا . وفي « الديوان » : وإن يك إقراف فما أنجب : وكذا في مب . وفي بقية الأصول و « الديوان » : فمن قبل الفحل . [ 5 ] ختل : خداع . والدراج : طائر شبيه بالحجل وأكبر منه ، أرقط بسواد وبياض ، قصير المنقار ، شبهت به أختها . [ 6 ] يريد لولا طول رحلته في الفلوات المترامية لعقر ناقته على قبر ربيعة بن مكدم . قال صاحب « العقد الفريد » ( يوم الكديد ) : وكان ربيعة بن مكدم يعقر على قبره في الجاهلية ، ولم يعقر على قبر أحد غيره .